تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

249

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يستلزم زوال الحكم الشرعي المستكشف به ، لأن الحكم الشرعي إنما يدور مدار مناط الحكم واقعاً ، ويحتمل أن لا تكون تلك الخصوصية الزائلة دخيلةً فيما يقوم به الملاك واقعاً ، فيحتمل بقاء الحكم الشرعي مع زوال تلك الخصوصية ، وأن ينتفي حكم العقل بانتفائها قطعاً . وهذا ما ذكره بقوله : « وبالجملة : حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعاً ، لا ما هو مناط حكمه فعلًا ، وموضوع حكمه كذلك مما لا يكاد يتطرّق إليه الإهمال والإجمال ، مع تطرّقه إلى ما هو موضوع حكمه شأناً ، وهو ما قام به ملاك حكمه واقعاً ، فربَّ خصوصية لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله ، فبدونها لا استقلال له بشيء قطعاً ، مع احتمال بقاء ملاكه واقعاً . ومعه يحتمل بقاء حكم الشرع جدّاً لدورانه معه وجوداً وعدماً . وبالجملة فيمكن الشكّ في بقاء الحكم المستكشف من حكم العقل بالملازمة ، ويصحّ استصحابه عند الشكّ في بقائه ، لأجل انتفاء بعض خصوصيات الموضوع التي لا يُرى بنظر العرف مقوّماً للموضوع ، لاحتمال عدم دخله في الموضوع واقعاً » « 1 » . وتبعه على ذلك كل من المحقّق العراقي والمحقّق النائيني « 2 » . مناقشة السيد الخميني لصاحب الكفاية ما أورده السيد الإمام الخميني على ما أفاده صاحب الكفاية في دفع كلام الشيخ هو : « عدم تعقّل كون العقل جازماً بالمناط في موضوع مركّب على سبيل الإجمال والإهمال ؛ لأن من شأن العقل أن يحلّل المركّب والمقيّد إلى الأجزاء والقيود البسيطة فيلاحظ كلَّ جزء من غير انضمامه بالآخر ، والمقيّد والقيد من

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 387 . ( 2 ) انظر نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 18 - 23 ؛ فوائد الأصول : ج 4 ، ص 320 - 323 .